يُعد سوق الشاحنات في أوروبا من أكثر الأسواق تنافسًا على مستوى العالم، وقد شهد ظهور سبع علامات تجارية رائدة في هذا المجال، هي: مرسيدس-بنز، مان، فولفو، سكانيا، رينو، إيفيكو، ودايف، وكل علامة من هذه العلامات، عند عرضها بشكل منفصل، تمثل رأس المال الصناعي ورقيته العالية. ومع ذلك، فقد حاولت في السنوات الأخيرة العديد من “اللاعبين الجدد” دخول هذا السوق، ومن بينهم شاحنات فورد.

عندما يُذكر اسم فورد، يتبادر إلى أذهان الكثير من القراء بالولايات المتحدة. صحيح أن فورد علامة تجارية أمريكية للسيارات، لكن أعمال الشاحنات التابعة لها تُدار فعليًا من قبل شركة أوتوسان التركية، وهي في جوهرها شركة تركية متخصصة في تصنيع الشاحنات. في سبتمبر 2025، أطلقت فورد للشاحنات عبر بث مباشر على الإنترنت طرازها الجديد من الشاحنة الرائدة F-MAX. واليوم، وصلت هذه الشاحنة إلى وكلاء في مختلف أنحاء أوروبا، ما يتيح لنا فرصة التعرف على هذا الطراز الجديد. ما الفروقات بين الطراز الجديد والطراز القديم؟ وما هي الاختلافات بينه وبين شاحنات العلامات التجارية الرائدة؟ دعونا نستعرض ذلك معًا!

وفقًا للمعتاد، دعونا نبدأ بالنظر إلى مظهر السيارة من الخارج. وبما أن التحديث الجديد لفورد إف-ماكس يُعدّ أحد أبرز محاور التحديث، فقد تم تعديل تصميم المظهر الخارجي للسيارة، وأول ما يُلاحظ هو تغيير في هيكل المقدمة. إذ تم استمرار التصميم الهندسي على شكل درع من الجيل السابق، لكن تم تبسيط هيكل المقدمة الداخلي ليصبح شبكة عرضية من الصفائح المتراكمة، ما جعل الشكل أكثر بساطة ووضوحًا. وعلى الرغم من أن المظهر الخارجي للإف-ماكس الجديد يفتقر إلى بعض الطابع العضلي مقارنة بالجيل السابق، إلا أن قابليته للتعرف عليه قد ارتفعت بشكل ملحوظ.

في عربة الشاحنة الكلاسيكية «ترانسكونتيننتال» من القرن الماضي، كانت فورد قد اعتمدت بالفعل تصميم الشبكة الأمامية المستقيمة. واليوم، يُعدّ عودة هذا التصميم إلى طراز F-MAX ليس فقط تكريمًا للتصميم الكلاسيكي، بل أيضًا تجسيدًا لاستمرارية العلامة في توارث ملامحها التصميمية عبر الأجيال.

إضافةً إلى الغطاء الأمامي، تم تحسين تصميم مصابيح فورد إف-ماكس الجديدة، حيث تم تزيين الجزء الداخلي بلوحات خلفية سوداء، ما جعل هيكل المصابيح أكثر دقة ورقيًا، وتم دمجه بسلاسة مع المقدمة العريضة، ما عزز من إحساس المركبة بالانسيابية والانسجام.

تُزوَّد سيارة فورد إف-ماكس الجديدة، في الجزء الخلفي من الغطاء الأمامي، بنظام شبكة تهوية نشط، يُمكِّن من التحكُّم النشط في فتح أو إغلاق شفرات الشبكة، بما يتناسب مع مختلف الظروف المناخية. ففي الشتاء، عند انخفاض درجات الحرارة، تُغلق الشفرات لتسريع تسخين المحرك مسبقًا، أما في الصيف، عند ارتفاع درجات الحرارة، فتُفتح لتعزيز التبريد. ويُسهم هذا النظام ليس فقط في تحسين إدارة حرارة المحرك، بل أيضًا في تقليل مقاومة الهواء إلى حدٍ ما، مما يُحسِّن كفاءة استهلاك الوقود.

أصبحت المرايا الخلفية الإلكترونية ميزة قياسية في طرازات الشاحنات الرائدة الحديثة في أوروبا اليوم. وتُستخدم هذه المرايا في طراز فورد إف-ماكس الجديد، حيث يعتمد النظام على كاميرا واحدة فقط، مع دمج كاميرا رؤية منخفضة بديلة عن المرآة الأرضية التقليدية، ما يُسهم في تطوير أنظمة الرؤية الخلفية بشكل إلكتروني. ويُعد هذا التصميم ليس فقط أقل عرقلة للهواء، بل يوفر أيضًا رؤية جانبية وخلفية أكثر وضوحًا واستقرارًا في ظروف الإضاءة المنخفضة أو الظروف الجوية السيئة، مما يعزز من سلامة القيادة.

تُركَّب مرايا الرؤية الخلفية الإلكترونية في سيارة فورد في موقع خاص نسبيًا، حيث تُوضع أسفل النافذة الجانبية للباب، على غرار توزيع نظام سكانيا SMVC. مقارنةً بالتوزيع الشائع في الصناعة على سطح السيارة، يُسهّل هذا التصميم على السائق إدراك عرض السيارة، مما يُيسّر التحكم في الطرق الضيقة، كما يُسهّل التنظيف والصيانة. لكن العيب هو أن صورة المرآة تتغير مع فتح أو إغلاق الباب، وقد تُشكّل خطرًا في بعض السيناريوهات.

من حيث نظام الدفع، لم يشهد طراز فورد إف-ماكس الجديد أي تغييرات جوهرية. ويأتي الطراز المُصوَّر فعليًا بمحرك ديزل من طراز إيكوتورك جين 2 (Ecotorq Gen 2) من فورد، مزود بنظام دفع 4×2. مقارنةً بالجيل السابق، شهدت نسخة جين 2 تغييرات في نحو 90٪ من المكونات، حيث تم إعادة تصميم عناصر مثل هيكل الأسطوانة وغطاء الأسطوانة، كما ارتفع الإنتاج القوي إلى 510 حصانًا وعزم دوران قدره 2600 نيوتن متر. كما يُزوَّد المركبة بناقل حركة أوتوماتيكي من فورد ذات 16 سرعة، تُعدّ أعلى سرعة فيها سرعة السرعة الفائقة، وتُستخدم مع عجلة عجلات خلفية ذات نسبة سرعة 2.31، لتلبية متطلبات النقل السريع والفعال على الطرق الرئيسية. يمكن القول إن هذا النظام القوي هو ما يُعرف بـ”النظام القوي الذهبي” الخاص بشاحنات فورد.

إذا كان التصميم الخارجي يمثل تطوراً تدريجياً، فإن التصميم الداخلي للطراز الجديد من فورد إف-ماكس يُعدّ ترقيةً ملحمية. فقد حلّت لوحة العدادات الرقمية الكاملة مع الشاشة الوسطى الكبيرة، المعروفة بـ”الشاشة المزدوجة”، محلّ لوحة العدادات البسيطة في الطراز السابق، كما تمّ إضافة ميزات حديثة مثل التشغيل بالضغط الواحد والفرامل اليدوية الإلكترونية، ما عزز بشكل كبير من الطابع التكنولوجي وسهولة التحكم داخل المقصورة.

يجمع لوحة العدادات الكهروميكانيكية بين معلومات القيادة مثل درجة حرارة الماء، وكمية الزيت، وكمية اليوريا، وضغط الهواء، وسرعة السيارة، وسرعة المحرك، وغيرها. ويمكن للسائق تخصيص المنطقة المركزية لعرض صور أو خرائط، مما يحسّن من سهولة التحكم في السيارة بأكملها.

يُستخدم شاشة التحكم المركزية الكبيرة بنظام اللمس، ومزودة بنظام المعلومات والترفيه الجديد للمركبة، حيث يمكن من خلالها مراقبة حالة السيارة في الوقت الفعلي وإعداد الوظائف. ويقع في أسفل الشاشة منطقة تحكم مخصصة لمكيف الهواء، تجمع بين سهولة التفاعل وراحة الاستخدام.

تُبقي درجة حرارة التكييف وكمية الهواء وصوت الوسائط المتعددة على استخدام المفاتيح والدوار المادي، مما يمكّن السائق من التحكم بالجهاز دون النظر أثناء القيادة.

تم تضمين لوحة شحن لاسلكية للهاتف تحت لوحة القيادة.

تم ترقية مركبة فورد إف-ماكس الجديدة بشكل كبير من حيث راحة السرير. وعلى الرغم من أن عرضها لم يتغير كثيرًا، فقد ارتفعت سماكة الوسادة والبطانية إلى 20 سنتيمترًا، مما يُعد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالجيل السابق الذي كان يتميز بـ”الصلابة الشديدة”، ويُعد هذا التحسين مثاليًا لتلبية احتياجات الراحة أثناء الرحلات الطويلة.

يُبقي صندوق التخزين العلوي على التصميم القابل للسحب من الجهة السفلية الذي اعتمدته الجيل السابق، ويُشبه حقيبة الأمتعة في الطائرة، ما يسهّل الوصول إلى الأغراض ويتيح رؤية واضحة لما يحتويه من داخله، ويُعدّ استخدام المساحة أكثر راحة ودقة.
الخلاصة:

تُعد شاحنات فورد، بوصفها ‘لاعبًا جديدًا’ في سوق الشاحنات بأوروبا، دائمًا ما تُركّز على تقديم قيمة عالية مقابل سعر، ما جعل طراز F-MAX واحدًا من أبرز الشاحنات الرائدة في السوق المحلية من حيث الميزة السعرية. ومع ذلك، لُوحظ سابقًا بعض الانتقادات تجاه موديلات سابقة من حيث الراحة. أما الطراز الجديد من F-MAX، فقد تمكن من سد هذه الثغرات بشكل ملحوظ من خلال تجديد مظهره الخارجي، وتحديث تكنولوجيا الديكور الداخلي، وتحسين مستوى الراحة، ما عزز من قدرته التنافسية الشاملة. فهل سيحقق نجاحًا في السوق الأوروبية المليئة بالمنافسين الأقوياء؟ هذا ما يستحق المتابعة المستمرة. شكرًا لقراءة هذا المقال! إذا كنت ترغب في مزيد من المحتوى المثير والمفيد حول الشاحنات التجارية، فتابع موقع تيجيا للشاحنات التجارية ومجتمع الشاحنات الأوروبية والأمريكية التابع له!
原创文章,作者:ctinme,如若转载,请注明出处:https://ctinme.com/2026/01/06/%d9%85%d8%b8%d9%87%d8%b1%d9%87-%d9%8a%d9%8f%d8%ad%d9%8a%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84/